محمد بن جرير الطبري

38

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ قال بفعلهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ فاتبعوهم على ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك ، القائلين إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ أيها القوم من عند ربكم بِأَهْدى إلى طريق الحق ، وأدل لكم على سبيل الرشاد مِمَّا وَجَدْتُمْ أنتم عليه آبائكم من الدين والملة . قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ يقول : فقال ذلك لهم ، فأجابوه بأن قالوا له كما قال الذين من قبلهم من الأمم المكذبة رسلها لأنبيائها : إنا بما أرسلتم به يا أيها القوم كافرون ، يعني : جاحدون منكرون . وقرأ ذلك قراء الأمصار سوى أبي جعفر قل أو لو جئتكم بالتاء . وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه قرأه " قل أولو جئناكم " بالنون والألف . والقراءة عندنا ما عليه قراء الأمصار لإجماع الحجة عليه . القول في تأويل قوله تعالى : فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ يقول تعالى ذكره : فانتقمنا من هؤلاء المكذبة رسلها من الأمم الكافرة بربها ، بإحلالنا العقوبة بهم ، فانظر يا محمد كيف كان عقبى أمرهم ، إذ كذبوا بآيات الله . ويعني بقوله : عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ آخر أمر الذين كذبوا رسل الله إلام صار ، يقول : ألم نهلكهم فنجعلهم عبرة لغيرهم ؟ كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ قال : شر والله ، أخذهم بخسف وغرق ، ثم أهلكهم فأدخلهم النار . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ . . . فَطَرَنِي . . . يَرْجِعُونَ يقول تعالى ذكره : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ الذين كانوا يعبدون ما يعبده مشركو قومك يا محمد إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ من دون الله ، فكذبوه ، فانتقمنا منهم كما انتقمنا ممن قبلهم من الأمم المكذبة رسلها . وقيل : إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ فوضع البراء وهو مصدر موضع النعت ، والعرب لا تثني البراء ولا تجمع ولا تؤنث ، فتقول : نحن البراء والخلاء : لما ذكرت أنه مصدر ، وإذا قالوا : هو بريء منك ثنوا وجمعوا وأنثوا ، فقالوا : هما بريئان منك ، وهم بريئون منك . وذكر أنها في قراءة عبد الله : " إنني بري " بالياء ، وقد يجمع برئ : براء وأبراء . إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي يقول : إني بريء مما تعبدون من شيء إلا من الذي فطرني ، يعني الذي خلقني فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ يقول : فإنه سيقومني للدين الحق ، ويوفقني لاتباع سبيل الرشد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ الآية ، قال : كايدهم ، كانوا يقولون : إن الله ربنا وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ ، وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فلم يبرأ من ربه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ يقول : إنني بريء مما تعبدون " إلا الذي خلقني " . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي قال : خلقني . وقوله : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ يقول تعالى ذكره : وجعل قوله : إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي وهو قول : لا إله إلا الله ، كلمة باقية في عقبه ، وهم ذريته ، فلم يزل في ذريته من يقول ذلك من بعده . واختلف أهل التأويل في معنى الكلمة التي جعلها خليل الرحمن باقية في عقبه ، فقال بعضهم : بنحو الذي قلنا في ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قال : لا إله إلا الله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَجَعَلَها